ميرزا محمد حسن الآشتياني

84

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

بالمساواة فلا يحكم بالتخيير وأما التعيين فلا نقول بكونه ممّا يحكم به العقل من حيث كونه متعيّنا في نظره أولا وبالذات وإنما نقول بحكمه بلزوم الأخذ باحتمال التحريم من حيث كون الأخذ به جائزا على كل تقدير ( لأنا نقول ) بعد وقوف العقل عن الحكم الظاهري ليس هناك حكم ظاهري مردّد فتأمل ( الثاني ) ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة بناء على كون المراد من التوقف هو عدم الدخول في الشبهة وعدم الحركة إليها والسكون عندها على ما عرفت بيانه في مطاوي ما قدّمناه لك عند ذكر الاحتمالات المتطرقة في لفظ التوقف وفيه مضافا إلى ما عرفت من عدم دلالته على الوجوب وظهور التوقف في المعنى الأعمّ الشامل للشبهة الوجوبيّة أيضا إنه ظاهر بالنظر إلى تعليله فيما لا يحتمل الضرر على ترك الشبهة فلا يشمل مفروض البحث هذا وقد استظهر في الكتاب من السيد الشارح للوافية التمسّك بأخبار الاحتياط في المقام أيضا وهو كما ترى لا محصّل له أصلا إذ المفروض عدم إمكان الاحتياط ( الثالث ) ما عن غير واحد من حكم العقل واتفاق العقلاء على رعاية جانب المفسدة ولزوم دفعها عند دوران الأمر بينها وبين المصلحة وتحصيل المنفعة ومبنى الاستدلال به على كون الحرمة مسبّبة عن المفسدة الملزمة في الفعل والوجوب مسبّبا عن المصلحة فيه من دون أن يكون مفسدة في تركه واستشهد للكليّة المذكورة بما ورد في غير واحد من الأخبار عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى أولاده الطاهرين المعصومين من أن اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات وفيه أيضا ما لا يخفى لأنه بعد تسليم كون دفع كل ضرر أولى من جلب كل منفعة عند العقلاء أن فوت المصلحة الملزمة عن المكلّف ضرر أيضا وإلّا لم يقتض الإلزام على المكلّف كما لا يخفى وأمّا الاستشهاد بما عرفت من الأخبار فهو في غير محلّه ضرورة كون ترك الواجب سيّئة كيف وقد عدّ ترك الصلاة من أكبر الكبائر ويتلوه ترك الزكاة فالمراد من الحسنة ما لا يكون في تركها عصيان وبالجملة الأخبار المذكورة لا تعلّق لها بالمقام أصلا ( الرّابع ) أن اقتضاء الحرمة إلى مقصودها أتمّ من حيث إن الترك يجامع كل فعل مضافا إلى حصوله مع الغفلة فيما لم يكن الحرام على تقدير ثبوته تعبّديّا كما هو الغالب وهذا بخلاف الوجوب فإن المقصود منه الفعل والغالب في الأفعال التنافي وعدم الاجتماع فكان اختيار احتمال الحرمة بهذه الملاحظة أرجح وأولى عند العقلاء مضافا إلى أن بناء الشارع على ملاحظة اليسر والسهولة في الأحكام فيكون احتمال التحريم أولى عند الشارع أيضا وهو كما ترى إذ لو كان المراد أن مجرّد السهولة مرجّح يوجب منع حكم العقل بالتخيير ففيه المنع من ذلك وإن كان المراد أنّه بعد الحكم بالتخيير عند العقلاء يختارون جانب الترك من حيث كونه أسهل الأمرين ففيه أنه لا يجدي نفعا ( الخامس ) الاستقراء بالتقريب الذي ذكره قدس سره في الكتاب بناء على أن تقديم جانب التحريم في موارد اشتباه الواجب بالحرام يقتضي تقديم احتمال التحريم على احتمال الوجوب عند الشارع من حيث إن تقديم المعلوم يكشف عن اهتمام الشارع بشأن الحرام وفيه مضافا إلى عدم تحقق استقراء التام بل الناقص الغير المفيد بالأمثلة القليلة المذكورة أن ترك العبادة في أيام الاستظهار فيما تجاوز الدم العادة فيما كانت أقل من عشرة ليس على سبيل الوجوب عند المشهور بل الاحتياط عندهم الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فلو قيل بالوجوب فليس من مصاديق الفرض أصلا حيث إن حرمة العبادة في حق الحائض تشريعيّة لا ذاتيّة ومن هنا يحتاط فيها كثيرا ما فلا بدّ من أن يكون القول بالحرمة مستندا إلى الأصل الموضوعي أي استصحاب الحيض لا الأصل الحكمي كما توهّمه عبارة الكتاب وأما ترك غير العادة العبادة بمجرّد الرؤية فلا بد أن يكون مستندا إلى قاعدة الإمكان ونحوها ممّا يقتضي كون الدم حيضا فيرفع اليد بهما عن استصحاب الطّهارة وإلا فقد عرفت خروج المسألة عن دوران الأمر بين الواجب والحرام الذاتي وأمّا ترك الإناءين المشتبهين من جهة النصّ الوارد فيهما وترك الوضوء بهما مع الانحصار على تقدير القول بكون الوضوء بالنجس الأعم من المتنجّس حراما ذاتيّا لا تشريعيّا من حيث كونه من الانتفاع بالنجس المحرّم بالنص والفتوى فليس له تعلّق بالمقام أيضا من تقديم الشارع جانب الحرمة على الوجوب من جهة الدوران حتى يستكشف حكم المقام عنه فإن الوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم الحرام لا من جهة كون الحرام من حيث هو مقدّما على الواجب من حيث هو عند الدوران حتى يستنبط منه العلّة الظنيّة بملاحظته ونظائره على تقدير ثبوتها فيتعدى منه إلى المقام ومن هنا يحكم بترك الوضوء فيما لو انحصر الإناء في المشتبهين بالذهب والفضّة أو الغصب مع الانحصار وكيف لا يكون لما ذكرنا من ثبوت البدل للوضوء مع أن المفروض رفع اليد عن الواجب العيني وتجويز المخالفة القطعيّة من جهة رعاية الموافقة القطعيّة في جانب الحرام وستقف في مسألة دوران الأمر بين الواجب والحرام من مسائل الشك في المكلّف به كونه ممّا اتفق العلماء بل العقلاء على خلافه فإن المخالفة القطعيّة لخطاب لا تصير مقدّمة للموافقة القطعيّة لخطاب آخر إلا إذا فرض رفع الخطاب من جهة أهميّة غيره في نظر الشارع والأهميّة قد يكون في جانب الحرام وقد يكون في جانب الواجب ومن هنا جوّز الشارع أكل مال الغير إذا توقف حفظ النفس عليه وكذا التصرّف فيه عند توقّف إنقاذها عليه وجوّز تعريض النفس المحترمة للهلاك إذا توقّف حفظ بنية الإسلام عليه وهكذا [ في أن التخيير على القول به بدوي أو استمراري ] ( قوله ) قدس سره ثم لو قلنا بالتخيير فهل هو في ابتداء الأمر إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن الوجوه الثلاثة المذكورة إنما تطرق في المقام على القول باستفادة التخيير فيه من الأخبار الواردة في باب تعارض الخبرين فإنه إذا كان التخيير شرعيّا وكان الحاكم به الشرع يمكن القول بعدم إطلاق في دليل حكمه يشمل بعد الأخذ من